أخر الاخبار

فن تنسيق الزهور باحترافية ومهارة

فن تنسيق الزهور باحترافية ومهارة

فن تنسيق الزهور باحترافية ومهارة

إن فن تنسيق الزهور ليس وليد لحظته أو اشتهر في العصور الحديثة فقط، إنما هو واحد من أعرق الفنون التي عرفها الإنسان، حيث اهتمت الكثير من الحضارات القديمة بالزهور والعناية بها وتنسيقها، فهي كانت وما تزال من أساسيات الجمال والتزيين.

ويعود تاريخ فن تنسيق الزهور إلى آلاف السنين قديماً منذ الحضارة المصرية القديمة حيث أنها أقدم عصر معروف اشتهر عنه هذا الفن، حيث تم اكتشاف هذا عبر دراسة القطع الفنية المتنوعة والنقوش على الجدران وزينة التي استخدمت في القبور والمعابد، حيث أن فن تنسيق الزهور في هذا العصر يعتبر واحدًا من الفنون الكلاسيكية، وظهر أيضًا في الحضارات اليونانية والرومانية.

واهتم المصريون القدماء بتنسيق الزهور وخاصة في مناسبات العائلة الحاكمة التي أولت اهتماما كبيرا بهذا الفن، فاستخدموا الزهور في مختلف الأعمال كالتزيين إضافة إلى استخدام الفواكه وأوراق الأشجار المتنوعة، وعرفت الأعمال بأنها ذات الذوق الرفيع والمستوى المتميز تستخدم في المواكب وحتى في الدفن، وتركوا علامة بارزة في المجال، حيث لا زالوا مرجعاً مهما لفناني المجال في عصرنا الحديث. 

بالرغم من أن جميع الناس تحب الأزهار والورود واشكالها ورائحتها، إلّا أنّ تنسيقها من الفنون التي لا يتقنها إلا عدد صغير فقط، لان من يقومون بتنسيق الزهور يمتلكون بعض المهارات الخاصة أو الحس الفني الذي يدعمه القدرة على الابداع في هذا المجال.

ونظراً لأهمية هذا الفن في المجتمع، فهو يتسم بطبيعة خاصة، فقد تم بناء بعض المدارس والمعاهد المتخصّصة في تعليم وتنسيق الزهور للأفراد، والتي تهدف إلى تدريب الافراد على التعامل مع الزهور، وإكسابهم الخبرة اللازمة للمزج بين الأنواع والأشكال المختلفة، وتعليمهم القواعد الأساسية التي تجعلهم ذو شأن في المجال، وهذا ما سنتحدث عنه في مقالتنا.

القواعد الاساسية لتنسيق الزهور 

 فن تنسيق الزهور باحترافية ومهارة

هناك بعض القواعد الاساسية التي يجب أن تتبعها لتنسيق الزهور، بالإضافة إلى بعض الأسس التي يتوجب عليك مراعاتها عند عمل تنسيق للزهور أهمها النسبة والتناسب في عمل النماذج، والتدرج، والايقاع، مراعاة الاتزان، والتناغم بين عناصر البوكية المختلفة، ولكي تصبح ماهراً في تنسيق الزهور يجب ان تلاحظ عينيك التناغم وتحسن اختيار النماذج.

ولكل فن من الفنون المتنوعة حولنا بعض القواعد والأسس التى لا تخضع للآراء او الموضات وبتطبيق هذه الاسس نستطيع عمل تنسيقات للزهور ناجحة، وبأقل مجهود يذكر.

إن اختيار انواع النباتات مهم جداً، حيث ان هذا الاختيار يتم بناءً على ألوان هذه النباتات وأشكالها وتنوع احجامها والمساحات الصغيرة الموجودة بها، وهذه هي عناصر التصميم المتنوعة، فيقوم منسق الزهور باستخدام هذه العناصر طبقا للأسس والقواعد الثابتة الاتية

1-النسبة والتناسب  

 فن تنسيق الزهور باحترافية ومهارة

هو عبارة عن العلاقة بين الحجم والشكل بين النباتات و المواد المختلفة الداخلة في التصميم، او اجزاء صغيرة من تلك المواد، فمثلا بعد أن تقوم باختيار الوعاء، وتحدد الكمية المطلوبة من كل مادة نباتية أو غيرها لعمل التنسيق بالحجم والشكل الذى ترغب به. 

من المتعارف عليه أن المادة النباتية تمثل ثلاثة اخماس الشكل النهائي للتنسيق في الوعاء، بينما يمثل باقي الوعاء الخمسين المتبقين، وتعتمد أبعاد العرض والعمق والارتفاع بالدرجة الاولى على قدرات المنسق، ولكن مع مراعاة ان تكون مكونات الوعاء من ازهار واوراق وأب مواد أخري متناسبة مع الوعاء الحاوي، مع الاهتمام بطول المواد النباتية، حيث يجب ان تكون المواد المستخدمة اطول من الوعاء لأننا غالبا ما نقصر السيقان والحوامل الزهرية للأطوال المناسبة بطريقة سهلة وبسيطة طبقا لمكان والدور الذي تلعبه في الإناء.

2-التدرج 

يتم تعريفها على أنها العلاقة بين حجم زهرة وأخرى أو بين حجم الزهرة والوعاء الذى سنضعها فيه، فيجب أن نتأكد من كون أحجام الأزهار قريبة من بعضهم البعض الى حد ما، ولكن أحيانا قد يتطلب الامر استخدام أزهار أو اوراق اكبر حجما للتنويع او عمل تضاد وذلك تبعاً للحس الفني للمنسق، الا ان ذلك لا يجب ان يكون ضروريا ويجب أن نتأكد أنه لا يسبب إخلال بالتدرج الحجمي للوعاء المنسق، ومن المتعارف عليه أيضا أنه يجب الا يكون في التنسيق زهرة او ورقة خضراء أكبر من ثلث حجم الوعاء المستخدم لأنها تخل بالتدرج والتنسيق. 

يعتبر التدرج الحجمي خاصة قاعدة مهمة من قواعد تنسيق الزهور، فهو يحتاج إلى درجة كبيرة من الانتباه والتركيز وخصوصا عند العمل في التنسيقات الصغيرة او الدقيقة.

3-الاتزان 

هو واحد من أهم قواعد تنسيق الزهور، فهو عبارة عن الاحساس باتزان التنسيق الكلي، فالتنسيق يجب أن يظل ثابتاً قائماً لا يقع عند تركه لفترة، والمفروض عقب الانتهاء من عملية التنسيق متابعة عناصر التوازن في الوعاء من الجانب الأيمن إلى الايسر والعكس، ومن القمة للقاعدة والعكس، ومن الامام الى الخلف والعكس، والاتزان إما يكون

متماثل

اذ كان أحد جوانب الوعاء صورة مرآة للجانب الاخر المعاكس، فيبدو التنسيق فخماً هادئاً ومريحاً لكنه يخلو من الحيوية وتقليدي أكثر من اللازم.

غير متماثل

أما التنسيق ذا الاتزان الغير متماثل، يظهر الاختلاف من أحد الجوانب عن الاخر، مما يعطيه مظهراً اكثر حركة وحيوية وعصرية.

ومن الطبيعي قدرتك على تحديد وزن الزهرة الحقيقي عند مسكها بيدك وغيره، لكن الاهم للمنسق هو تقدير وزنها البصري حيث تبدو الزهرة غالباً ثقيلة ذإا كانت كبيرة الحجم ولها لون غامق وخاصة أحد الالوان الدافئة، او شكلها دائري مبطن، او كثيفه في تركيبتها من بتلات وأوراق وغيره، او بدون فراغات نهائيا.

ومن أهم ما يجب أن يعرفه المنسق أيضاً أن الأزهار البعيدة عن المحور الرأسي الوسطى تبدو غالبا أثقل من الأزهار الأخرى حولها حتى لو كانت مطابقة لها، ويحتاج المنسق خبرة كبيرة لتقدير قيمة الاتزان بالعين المجردة، ويعمل المنسق على تخيل وجود المحور الرئيسي ماديا يمر وسط التنسيق عبر نقطة مركزية معينة، ثم يقوم بالتحديق بعين نصف مفتوحة نصف مغمضة؛ لتركيز شعاع البصر عبر هذا المحور الوهمي الذي قام بتخيله، ثم يقارن الجوانب مع بعضها لتقدير ما يعرف بالتوازن البصري للتنسيق.

4-الايقاع  

نقوم بتعريف قاعدة الايقاع علي أنها الحركة المترابطة والمستمرة، فعندما تقوم بالنظر الى التنسيق فيه الذي يحتوي علي حركة قوية، فالعين تبدو وكأنها تعكس خطوط مليئة بالنشاط والحيوية، ومن المشهور في المجال أن مختلف النباتات تنمو في الطبيعة بإيقاعات معينة، فنباتات مثل حنك السبع والمنثور مثلا ينموان واقفين في اتجاه رأسي نحو أعلي، بينما فروع نبات الصفصاف تنمو متقوسة فى البداية، وبعد ذلك تبدأ في التدلي نحو الارض، وهناك نبات الهيدرا الذي ينمو بشكل أفقي بمحاذاة الارض.

لذا من المهم في عمل المنسق خلال عملية جمع المادة النباتية التي يرغب باستخدامها في عمل التنسيق، ان يكون علي دراية كبيرة بالطريقة التي ينمو بها كل نوع من النباتات؛ حتى يستطيع بعد ذلك أن يقوم بترتيبها في التنسيق بإيقاع صحيح قريب من ايقاع نمو هذه المواد النباتية فى الطبيعة.

وما يميز التنسيقات الزهرية أن السيقان النباتية عند النمو ترتبط مع بعضها بواسطة المثبت ثم تتشعب بكثرة وتنتشر عند سطح الوعاء فنحصل بذلك على ايقاع التشعب، حيث أن كثرة تكرار الخطوط والاشكال المتنوعة والالوان المختلفة الجذابة ووجود الفراغات يعطى ايقاعا قوياً بالتكرار.

5-السيادة والتفوق

تعتبر أحد أهم قواعد التنسيق؛ حيث تمكننا السيادة على التعبير عن أكثر العناصر أهمية في التنسيق، اذ يجب على المنسق اثناء قيامه بعمل التصميم واختيار المواد اللازمة له ان يحدد ما يريد توصيله بهذا التصميم، تحديد الفكرة التي يرغب كل من يري تصميمه على فهمها.

فيجب على المنسق ان يحدد الزهرة التي ستكون أكثر العناصر اهمية وسيادة، واختيارها حسب معناها وشكلها وخصائصها المميزة لها.

قد يقوم المنسق بتكرار أحد الاوان او الاحجام او شكل محدد ليكون هو السائد فى التنسيق الخاص له، فعلى سبيل المثال عند عمل تنسيق ينتشر به اللونين الاحمر والابيض، ويرغب المنسق أن يجعل اللون الاحمر سائد على الابيض، عندئذ وبكل سهولة يتم اختيار العدد الاكبر او الحجم الاكبر من الازهار ذات اللون الأحمر.

ومن أهم النقاط التي يجب ان يعمل المنسق على إظهارها وجعلها ذات سيادة، هي النقطة المركزية او البؤرية،

وهى عبارة عن النقطة التي توجد في أغلب التصاميم فوق النقطة التي تتلاقى عندها جميع السيقان بقليل، فيجب علي المنسق تركيز الازهار في هذه النقطة 

فيضع أكبر الازهار حجماً، وأكثرهم جاذبية وجمالاً، كما يفضل استخدام الازهار الدائرية الجذابة، او توضع بعض الأوراق المميزة بالقرب من هذه النقطة المركزية، وكل هذا ممكن ولكن دون مبالغة؛ حتى يحتفظ التنسيق على شكله وأناقته، لتبدو هذه النقطة واضحة بشكل أكبر ايضا يمكنك الاستعانة ببعض التماثيل الصغيرة في الحجم.

6-الاضاءة

وتنشأ الاضاءة عن استعمال زهور او الاوراق المتضادة في الألوان بحيث يمكنك إظهار محتويات التنسيق من الازهار ذات الالوان الزاهية مضيئة بينما تعطى بعض أجزاء التنسيق بعض الازهار الداكنة والقاتمة احساس بالظلال.

أساليب تنسيق الزهور 

 فن تنسيق الزهور باحترافية ومهارة

إن عملية التنسيق لها ارتكازات فنية مهمة لا يمكن التخلي عنها مهما حاولنا الخروج عنها كنقطة التمركز وتوازن امتداداتها وغيره من القواعد المختلفة، وهذه الأساليب أساسية في عملية التنسيق وهي عبارة عن بعض حلقات متنوعة متصلة بعضها ببعض، ولنتحدث عن بعض هذه الاساليب: 

1-أسلوب التنسيق المشكل 

يعرف هذا الاسلوب بالأسلوب الأوروبي، وفيه يتم خلط تشكيلة من الزهور المتنوعة مع بعضها، وبشكل غذير، وينجح هذا الأسلوب بشكل كبير في الأماكن الواسعة مثل مدخل الاستقبال في المنازل والفنادق الفخمة، ويتوسط هذا المكان حوض فخم متنوعة أزهاره ويأخذ في أغلب الأوقات الشكل المثلثي المخروطي فيمكننا النظر اليه من جميع الاتجاهات.

2-أسلوب الخط 

هذا الاسلوب مشهور بكونه يعتمد على الحركات الناتجة عن الأغصان وأفرع الأشجار الطبيعية وبعضها يمكن التحكم بها، وأسهر ما يستعمل لذلك الاسلوب، هي أغصان الكرمة لطراوتها، وبعض أنواع الجذور الهوائية لبعض النباتات مثل الجذور لشجرة الكوتشوك.

 ويعتمد الاسلوب الخطي على نقطة مركزية تنطلق منها الخطوط التنسيقية كلها، وتكون شكلا متوازنا، لا يحتاج إلى كثافة في الازهار والاشجار المختارة، وهو الاسلوب الاكثر استخداماً في اليابان والصين؛ فهي تحاكي الأشجار الطبيعية حولها، ويخلط معها بعض عناصر الطبيعة الأخرى مثل الاحجار والصخور وبرك المياه

3-أسلوب الجمع بين نمط المشكّل والخط 

يتميز هذا التصميم والتنسيق كونه يجمع كمية من الأزهار في الوسط كمركز، وتخرج منه أفرع التنسيق الخطي لتشكل لوحات جذابة تتناغم بجمالها مع حركات شبه عكسية، ويتم تنسيق هذا الأسلوب على قاعدة توضع في وسط الطاولات الكبيرة في الاماكن المناسبة والأماكن التي تحوي أحواض واسعة ومرتفعة.

خدمات أخرى:

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -